السيد محمد الحسيني الشيرازي
374
الفقه ، السلم والسلام
اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا فيها فرجة ، فأفرج الله لهم فيها فرجة . وقال الثالث : اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق ذرّة ، فلما قضى عمله عرضت عليه فأبى أن يأخذها ، ورغب عنه ، فلم أزل أعتمل به حتى جمعت منه بقرا ورعاتها فجاءني وقال : اتق الله وأعطني حقّي ولا تظلمني فقلت له : اذهب إلى تلك البقر ورعاتها فخذها فذهب واستاقها ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما بقي منها ، فأفرج الله عنهم فخرجوا يتماشون « 1 » . أقول : لا يستبعد ذلك ، فإنه من الواضح أن الدعاء يسبب حل المشاكل بأسباب طبيعية أحيانا ، وغير طبيعية أحيانا ، فربما صار الدعاء سببا لتهيئة الأسباب الطبيعية كشدة المطر الموجبة لتحرك الصخرة ، أو لإمكان الانفراج بسبب غيبي من دون الأسباب الظاهرية ، كما إن الإنسان إذا برّ بوالديه واتخذ معهم أسلوب السلام برّه أولاده وعاملوه بسلام كما في الأحاديث « 2 » ، بالإضافة إلى أن الأعمال الدنيوية كالنويات ، ما زرعت حصدت ، ولا يجني الجاني من الشوك العنب ولا من الحنظل يجنى الرطب ، كما قال الشاعر : ستحصد ما زرعت غداً وتجني * إذا وضع الحساب ثمار غرسك السلام مع الأولاد السلم والسلام في الأسرة قد يكون مع الوالدين وقد أشرنا إلى ذلك ، وإن كان البحث فيه طويلا وتفصيله في علم الأخلاق ، وقد يكون السلام بين الزوجين ، وهناك روايات كثيرة في هذا المجال ذكرنا بعضها في كتاب النكاح والآداب والسنن « 3 » ، وقد يكون السلام للأولاد ، وقد أكد الإسلام على حفظ السلام مع الأولاد في روايات كثيرة مذكورة في مظانها نقتصر على بعضها رعاية للاختصار .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 14 ص 421 ح 3 . ( 2 ) راجع غرر الحكم ودرر الكلم : ص 407 ح 9341 ، وفيه : عنه عليه السلام قال : « من برّ والديه بره ولده » . ( 3 ) موسوعة الفقه للإمام المؤلف ( قدس سره ) : ج 97 ، كتاب الآداب والسنن : ص 255 .